ثم نازل حلب وهي الوقعة الأولى وفيها سير السلطان غازي بن مودود أخاه عز الدين مسعودا في جيش كبير لحربه وكان بها ولد نور الدين فترحل عن حلب ونزل على قلعة حمص فأخذها وهو مع ذلك يظهر حسن المقاصد وأنه قاصد إعزاز الدين وإنقاد البلاد من الفرنج وتسهيل أمور المسلمين
وجاء عز الدين مسعود فأخذ معه عسكر حلب وصار إلى قرون حماة وأخذ صلاح الدين يراسلهم دواما للصلح كيلا يقع سيف بين المسلمين وهم يراسلونه وهو يظنون أنه يطلب الصلح لضعفه عنهم وهم لا يعرفون ما عليه الرجل من حسن النية وحقق عندهم ما ظنوه كثرة عساكرهم وقلة من كان مع صلاح الدين من العسكر في ذلك الوقت فلما أبوا إلا المشاجرة معتقدين أن المصاف معهم يحصل غرضهم وأعجبتهم كثرتهم لاقاهم صلاح الدين فكانت الهزيمة عليهم وأسر صلاح الدين منهم خلقا ثم ساق وراءهم ونزل على حلب ثانيا فصالحوه وأعطوه المعرة وكفر طاب وبارين
وجاء صاحب الموصل غازي فحاصر أخاه عماد الدين زنكي صاحب سنجار لكونه انتمى إلى صلاح الدين ثم صالحه لما بلغ غازي كسر أخيه مسعود ونزل بنصيبين وجمع العساكر وأنفق الأموال وعبر الفرات وقدم حلب فخرج إلى تلقيه ابن عمه الصالح إسماعيل بن نور الدين وأقام على حلب مدة
ثم كانت وقعة تل السلطان وهي منزلة بين حلب وحماة جرت بين صلاح الدين وصاحب الموصل في سنة إحدى وسبعين فنصر صلاح الدين ورجع غازي وعدي الفرات بعدما استأصل صلاح الدين كثيرا من خيامه وأمواله وفرقها في جماعته ثم سار
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 343
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٤٣