أحدها أن يقول أردت إيقاع الطلاق ناجزا في الحال وقولي على سائر المذاهب جرى على لساني من غير قصد أو قصدته ولكني أفهم منه تنجيز الطلاق والوقوع
الثاني أن يقول أردت إيقاع الطلاق ناجزا وأردت بهذه الزيادة وقوع الطلاق على أي مذهب اقتضي وقوعه ففي هذين الاحتمالين يقع الطلاق ناجزا وتبين به وهو كما لو قال أنت طالق ثلاثا إن كلمت زيدا وقال لم أرد التعليق بالصيغة وإنما سبق إليه لساني من غير قصد فإنه يقع الثلاث كذلك هاهنا
والثالث أن يقول قصدت إيقاع طلاق بوجه يتفق الناس على وقوعه أو على وجه لا يختلف الناس فيه وظاهر الصيغة اقتضى أن هذا القصد أقوى فإن أراد عند تلفظه بذلك امتنع وقوع الثلاث لأن قوله على سائر المذاهب فيه معنى الشرط لم يقع وإذا لم يوجد الشرط لم يقع
والرابع أن يقول تلفظت بذلك مطلقا ولم يقترن لي به قصد إلى شيء لا إيقاعا في الحال ولا شرطا في الوقوع فما الذي يلزمه فيه فهنا يحتمل إيقاع الثلاث في الحال ويحتمل أن لا يقع الطلاق أصلا لأن الصيغة ظاهرة في تناول جميع المذاهب على اتفاق الوقوع ولم يوجد ذلك والله أعلم هذا تخريج الشيخ الإمام أبي الحسن علي بن المسلم الشهرزوري انتهى
وعلي بن المسلم الشهرزوري لا أعرفه إنما هو علي بن القاسم هذا أو علي بن المسلم لا الشهرزوري وهو جمال الإسلام الآتي قريبا
وهذه المسألة حدثت في زمان ابن الصباغ وله فيها كلام نقله عنه ابن أخيه أبو منصور وقد قدمناه
والذي وجدته هنا وفي فتاوى ابن الصباغ أنت طالق على سائر المذاهب ولم يقل ثلاثا وكنت أظن سقوط لفظه ثلاثا من الناسخ فلما توافقت عليها الكتب
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 229
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٢٩