قال وسمعت شيخنا عبد الوهاب بن الأمين يقول كنت يوما مع الحافظ أبي القاسم بن عساكر وأبي سعد بن السمعاني نمشي في طلب الحديث ولقاء الشيوخ فلقينا شيخا فاستوقفه ابن السمعاني ليقرأ عليه شيئا وطاف على الجزء الذي هو سماعه في خريطته فلم يجده وضاق صدره فقال له ابن عساكر ما الجزء الذي هو سماعه فقال كتاب البعث والنشور لابن أبي داود سمعه من أبي نصر الزينبي فقال له لا تحزن وقرأ عليه من حفظه أو بعضه قال ابن النجار الشك من شيخنا
وصح أن أبا عبد الله محمد بن الفضل الفراوي قال قدم ابن عساكر يعني الحافظ فقرأ علي ثلاثة أيام فأكثر وأضجرني فآليت على نفسي أن أغلق بابي فلما أصبحنا قدم علي شخص فقال أنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك فقلت مرحبا بك فقال قال لي في النوم امض إلى الفراوي وقل له قدم بلدكم شخص شامي أسمر اللون يطلب حديثي فلا تمل منه قال الحاكي فوالله ما كان الفراوي يقوم حتى يقوم الحافظ
وقال فيه الشيخ محي الدين النووي ومن خطه نقلت هو حافظ الشام بل هو حافظ الدنيا الإمام مطلقا الثقة الثبت
وحكى ولده الحافظ أبو محمد القاسم قال كان أبي قد سمع كتبا كثيرة لم يحصل منها نسخا اعتمادا منه على نسخ رفيقة الحافظ أبي علي بن الوزير وكان ما حصله ابن الوزير لا يحصله أبي وما حصله أبي لا يحصله ابن الوزير فسمعته ليلة من الليالي وهو يتحدث مع صاحب له في ضوء القمر في الجامع فقال رحلت وما كأني رحلت وحصلت وما كأني حصلت كنت أحسب أن رفيقي ابن الوزير يقدم بالكتب التي سمعتها مثل صحيح البخاري ومسلم وكتب البيهقي وعوالي الأجزاء فاتفقت سكناه بمرو
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 219
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢١٩