الذي أجمعت الأمة عليه والواصل إلى ما لم تطمح الآمال إليه والبحر الذي لا ساحل له والحبر الذي حمل أعباء السنة كاهله قطع الليل والنهار دائبين في دأبه وجمع نفسه على أشتات العلوم لا يتخذ غير العلم والعمل صاحبين وهما منتهى أربه حفظ لا تغيب عنه شاردة وضبط أستوت لديه الطريفة والتالدة وإتقان ساوى به من سبقه إن لم يكن فاقه وسعة علم أثري بها وترك الناس كلهم بين يديه ذوي فاقة
له تاريخ الشام في ثمانين مجلدة وأكثر أبان فيه عما لم يكتمه غيره وإنما عجز عنه ومن طالع هذا الكتاب عرف إلى أي مرتبة وصل هذا الإمام واستقل الثريا وما رضي بدر التمام وله الأطراف وتبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري وعدة تصانيف وتخاريج وفوائد ما الحفاظ إليها إلا محاويج ومجالس إملاء من صدرة يخر لها البخاري ويسلم مسلم ولا يرتد أو يعمل في الرحلة إليها البزل المهاري
ولد في مستهل سنة تسع وتسعين وأربعمائة
وسمع خلائق وعدة شيوخه ألف وثلاثمائة شيخ ومن النساء بضع وثمانون امرأة وارتحل إلى العراق ومكة والمدينة وارتحل إلى بلاد العجم فسمع بأصبهان ونيسابور ومرو وتبريز وميهنة وبيهق وخسروجرد وبسطام ودامغان والري وزنجان وهمذان وأسداباذ وجي وهراة وبون وبغ وبوشنج وسرخس ونوقان وسمنان وأبهر ومرند وخوى وجرباذقان ومشكان وروذراور وحلوان وأرجيش
وسمع بالأنبار والرافقة والرحبة وماردين وماكسين وغيرها من البلاد الكثيرة
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 216
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢١٦