الشريعة وكتاب التيسير في الخلاف وكتاب مأخذ النظر ومختصر في الفرائض وله كتاب الإرشاد في نصرة المذهب لم يكمله وذهب فيما نهب له بحلب وله أيضا فوائد المذهب والتنبيه في معرفة الأحكام وكتاب الموافق والمخالف مذعنا لدينه وورعه وسعة علمه وكثرة رياسته وسؤدده
قال شيخنا الذهبي وقد سئل عنه الشيخ الموفق فقال كان إمام أصحاب الشافعي في عصره وكان يذكر الدرس في زاوية الدولعي ويصلي صلاة حسنة ويتم الركوع والسجود ثم تولى القضاء في آخر عمره وعمي وسمعنا درسه مع أخي أبي عمر وانقطعنا عنه فسمعت أخي يقول دخلت عليه بعد انقطاعنا فقال لم انقطعتم عني فقلت إن أناسا يقولون إنك أشعري فقال والله ما أنا بأشعري هذا معنى الحكاية
انتهى كلام الذهبي نقلته من خطه وأخشى أن تكون الحكاية موضوعة للقطع بأن ابن أبي عصرون أشعري العقيدة وغلبة الظن بأن أبا عمر لا يجترىء أن يذكر هذا القول ولا أحد يتجرأ في ذلك الزمان على إنكار مذهب الأشعري لأنه جادة الطريق ولا أظن أن ابن أبي عصرون يفتخر إذ ذاك بهما ويعاتبهما على الانقطاع وليس في الحكاية من قوله فسمعت أخي إلى آخرها ما يقرب عندي صحته غير أنهما انقطعا عنه لكونه مخالفا لهما في العقيدة والله يعلم سبب الانقطاع
وكان الموفق وأبو عمر من أهل العلم والدين لا ننكر ذلك ولا ندفعه وإنما ننكر وندفع من شيخنا تعرضه كل وقت لذكر العقائد وفتحه لأبواب مقفلة وكلامه فيما لا يدريه وكان السكوت عن مثل هذا خيرا له في قبره وآخرته ولكن إذا أراد الله أمرا بلغه
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 134
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٣٤