ابن الحصين وأبي البركات ابن البخاري وإسماعيل بن أبي صالح المؤذن وسمع قديما في سنة ثمان وخمسمائة من أبي الحسن بن طوق
روى عنه أبو القاسم بن صصري وأبو نصر ابن الشيرازي وأبو محمد بن قدامة وخلق آخرهم موتا العماد أبو بكر عبد الله بن النحاس وعاد من بغداد إلى بلده الموصل بعلم كثير فدرس بالموصل سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة ثم أقام بسنجار مدة ودخل حلب في سنة خمس وأربعين ودرس بها وأقبل عليه صاحبها إذ ذاك الملك نور الدين الشهيد فلما انتقل إلى دمشق سنة تسع وأربعين استصحبه معه ودرس بالغزالية وولى نظر الأوقاف ثم ارتحل إلى حلب ثم ولى قضاء سنجار وحران وديار ربيعة وتفقه عليه هناك خلائق ثم عاد إلى دمشق في سنة سبعين فولى بها القضاء سنة ثلاث وسبعين وعظمت رياسته ومكانته ونفذت كلمته وألقى بها عصا السفر واستقر مستوطنا
وكان من أعيان الأمة وأعلامها عارفا بالمذهب والأصول والخلاف مشارا إليه في تحقيقات الفقه دينا خيرا متواضعا سعيد الطلعة ميمون النقيبة ملأ البلاد تصانيف وتلامذة وعنه أخذ الفقه شيخ الإسلام فخر الدين ابن عساكر وغيره وبنى له الملك نور الدين المدارس بحلب وحماة وحمص وبعلبك وبنى هو لنفسه مدرستين بدمشق وبحلب
ومن تصانيفه صفوة المذهب على نهاية المطلب في سبع مجلدات وكتاب الانتصار في أربع مجلدات وكتاب المرشد في مجلدين وكتاب الذريعة في معرفة
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 133
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٣٣