تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
عن درجة الكمال بمخالفة أمر واحد اغترار بما عنده من العلم والغفلة عن أسرار الله تعالى في الاستبعاد ولم يسقط عن درجته إلا بكياسته وتمسكه بمعقوله في كونه خيرا من آدم عليه السلام فنبه الخلق بهذا الرمز على أن البلاهة أدنى إلى الخلاص من فطانة بتراء وكياسة ناقصة الثاني حال آدم عليه السلام وأنه لم يخرج من الجنة إلا بركوبه نهيا واحدا ليعلم أن ركوب النهي في إبطال إكمال كمخالفة الأمر الثالث حال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن هذا المغرور لعله لم تسلم له رتبة الكمال ثم إنه صلى الله عليه وسلم لم يزل يلازم الحدود ويواظب على المكتوبات إلى آخر أنفاسه بل زيد في فرائضه وأوجب عليه التهجد ولم يوجب على غيره وقيل له « يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو أنقص منه قليلا » وإنما أوجبت عليه هذه الزيادة لأن الخزانة كلما ازداد جوهرها نفاسة وشرفا فينبغي أن يزاد حصنها إحكاما وعلوا فلذلك قيل له في تعليل إيجاب التهجد « إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا » فتبين له أن هذه الصلوات هي حصن الكمال فلا يبقي إلا به ولعل هذا المغرور المعتوه يقول إنه إنما كان يواظب عليه أشفاقا على الخلق لأجل الاقتداء لا لحاجته إليه في حفظ الكمال
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 275 | عبد الوهاب بن علي السبكي / محمود محمد الطناحي - عبد الفتاح محمد الحلو