فإذا المبتدىء في المعرفة يجرد المعاني عن الصور ويطرح الصور فيطفىء نور معرفته نور ورعه فيثور عليه التنين في قبره فيتعجب منه ويبدو له من الله ما لم يكم يحتسب فإذا أصابته ضربة التنين قال ما هذا
فيقال إنما كان ترياق هذا التين صور الفرائض المكتوبة
وإليه الإشارة بما يروى إن الميت يوضع في قبره فتأتيه ملائكة العذاب من جهة رأسه فيدفعه القرآن فتأتيه من قبل رجليه فيدفعه الحج الحديث
فإن أصر هذا المغرور على جهالته وقال من بلغ رتبة الكمال كما بلغت أمن هذا التنين وطهر باطنه عنه
فيقال له أنت مغرور في أمنك « فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون » فبم تأمن أن يكون التنين مستكنا في صميم الفؤاد استكنان الجمر تحت الرماد واستكنان النار في الزناد وإن مات فيعود حيا فإن منبته ومنبعه هذا القالب الذي هو ظنه الشهوات والصفات البشرية وقلع الحشيش من الأرض لا يؤمن عوده مرة أخرى بأن يتجدد نباته مهما كانت الأرض معرضة لانصباب الماء إليها من منابعها فكذلك القالب ما دام مصبا لواردات المحسوسات والشهوات لم يؤمن فيها عود النبات بعد الانقطاع والانبتات
وننبهه على هذه المعرفة والتأمل في ثلاثة أمور الأول بداية حال إبليس وأنه كيف وصف بأنه كان معلم الملائكة ثم سقط
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 274
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٧٤