ولا ينبغي أن يتوهم الولي الخلاص عن خداع إبليس ما دام في هذه الحياة بل لا ينجو عنه الأنبياء حتى أجري على لسانه صلى الله عليه وسلم تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى ) لكن النبي لا يقرر على الخطأ كما قال تعالى « وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته » الآية
وأما أذكار الصلاة فتكبير وفاتحة وتشهد لا فريضة إلا هذا فما وجه الضرورة في قوله الله أكبر وفي الحمد لله والالتجاء إليه والاستعانة وطلب الهداية إلى الصراط المستقيم وهذا مضمون الفاتحة وكل ذلك مناجاة مع الله تعالى
وإن صح ما يقوله مثلا فكل يوم آلاف نفس فليصرف هذه الأنفاس المعدودة إلى الذكر والسجود ولينقص هذه اللحظات من درجات كماله ليأمن بهذه المكتوبات عن ضرر التنين الذي لا يعتد بشر سواه ويتخلص من خطر الخطأ في هذا الاعتقاد ولا شك في أن الخطأ ممكن فيه إن لم يكن مقطوعا به
وإن قال إن صرف القلب إلى حفظ ترتيب الأفعال والأذكار هو الذي يشغلني عن درجة القرب فهو دعوى محال لأن المقتدى لا يحتاج إلى تكلف الحفظ بل المشتهر غيره إذا حفظ بيتا مرة يناسب حاله لم يعسر التغني به
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 278
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٧٨