فقال الشافعي وبم علمت أنه لا فرق في صفات الله بين العظمة والكبرياء مع أنه تعالى يقول العظمة إزاري والكبرياء ردائي والرداء أشرف من الإزار وهلا استنبطت مقصود الخضوع من الركوع وأقمت مقامه السجود لأنه أبلغ منه في الاستكانة
فإن قلت لعل لله تعالى سرا في الركوع خاصة سوى ما فهمناه فلم يستحيل أن يكون له سر في كلمة السلام فلا يقوم مقامه الحديث وكل خطاب للآدمي وأن يكون له سر في القرآن المعجز فلا يقوم مقامه غيره وقد أقام الترجمة مقامه وأن يكون له سر في الفاتحة وقد أقام مقامها سائر القرآن
فإن كان يقول المقصود معاني القرآن وتأثر القلب لا حروفه وأصواته فإنها آلات فهلا قال والمقصود من حركة اللسان تأثر القلب فلتكف القراءة بالقلب دون اللسان والمقصود من الصلاة التواضع والتعظيم وملازمة ذكر الله فليكف الجلوس مع الله تعالى على هيئة الإجلال والذكر وليترك صورة الصلاة
وجميع ما ذكره أبو حنيفة بطلانه مظنون غير مقطوع
أما إقامة القراءة بالقلب مع ترك حركة اللسان وملازمة الذكر مع ترك الركوع والسجود وصورة الصلاة مقطوع ببطلانها بالإجماع
وهذا المغرور انجر به ذلك الخيال الضعيف إلى خرق الإجماع ومخالفة الشرع القاطع
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 273
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٧٣