مرض المرضة التي توفي فيها وبقي فيها أياما وغلبت عليه الحرارة التي كانت تدور في طبعه إلى أن ضعف وحمل إلى بشتنقان لاعتدال الهواء وخفة الماء فزاد الضعف وبدت عليه مخايل الموت وتوفي ليلة الأربعاء بعد صلاة العتمة الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر من سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ونقل في الليلة إلى البلد وقام الصياح من كل جانب وجزع الفرق عليه جزعا لم يعهد مثله وحمل بين الصلاتين من يوم الأربعاء إلى ميدان الحسين ولم تفتح الأبواب في البلد ووضعت المناديل عن الرؤوس عاما بحيث ما اجترأ أحد على ستر رأسه من الرؤوس والكبار
وصلى عليه ابنه الإمام أبو القاسم بعد جهد جهيد حتى حمل إلى داره من شدة الزحمة وقت التطفيل ودفن في داره وبعد سنين نقل إلى مقبرة الحسين
وكسر منبره في الجامع المنيعي وقعد الناس للعزاء أياما عزاء عاما وأكثر الشعراء المراثي فيه
وكان الطلبة قريبا من أربعمائة نفر يطوفون في البلد نائحين عليه مكسرين المحابر والأقلام مبالغين في الصياح والجزع
وكان مولده ثامن عشر المحرم سنة تسع عشرة وأربعمائة وتوفي وهو ابن تسع وخمسين سنة
سمع الحديث الكثير في صباه من مشايخ مثل الشيخ أبي حسان وأبي سعد ابن عليك وأبي سعد النصروي ومنصور بن رامش وجمع له كتاب الأربعين فسمعناه منه بقراءتي عليه
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 181
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٨١