حضره الأئمة والكبار وختم الكتاب على رسم الإملاء والاستملاء وتبجح الجماعة بذلك ودعوا له وأثنوا عليه وكان من المعتدين بإتمام ذلك الشاكرين لله عليه فما صنف في الإسلام قبله مثله ولا اتفق لأحد ما اتفق له ومن قاس طريقته بطريقة المتقدمين في الأصول والفروع وأنصف أقر بعلو منصبه ووفور تعبه ونصبه في الدين وكثرة سهره في استنباط الغوامض وتحقيق المسائل وترتيب الدلائل
ولقد قرأت فصلا ذكره علي بن الحسن بن أبي الطيب الباخرزي في كتاب دمية القصر مشتملا على حاله وهو فقد كان في عصر الشباب غير مستكمل ما عهدناه عليه من اتساق الأسباب وهو أن قال فتى الفتيان ومن أنجب به الفتيان ولم يخرج مثله المفتيان عنيت النعمان بن ثابت ومحمد بن إدريس فالفقه فقه الشافعي والأدب أدب الأصمعي وحسن بصره بالوعظ للحسن البصري وكيفما كان فهو إمام كل إمام والمستعلي بهمته على كل همام والفائز بالظفر على إرغام كل ضرغام إذا تصدر للفقه فالمزني من مزنته قطرة وإذا تكلم فالأشعري من وفرته شعره وإذا خطب ألجم الفصحاء بالعي شقاشقه الهادرة ولثم البلغاء بالصمت حقائقه البادرة ولولا سده مكان أبيه بسده الذي أفرغ على قطره قطر تأبيه لأصبح مذهب الحديث حديثا ولم يجد المستغيث منهم مغيثا
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 178
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٧٨