قال أبو الحسن هذا وهو وحق الحق فوق ما ذكره وأعلى مما وصفه فكم من فصل مشتمل على العبارات الفصيحة العالية والنكت البديعة النادرة في المحافل منه سمعناه
وكم من مسائل في النظر شهدناه ورأينا منه إفحام الخصوم وعهدناه
وكم من مجلس في التذكير للعوام مسلسل المسائل مشحون بالنكت المستنبطة من مسائل الفقه مشتملة على حقائق الأصول مبكية في التحذير مفرجة في التبشير مختومة بالدعوات وفنون المناجاة حضرناه
وكم من مجمع للتدريس حاو للكبار من الأئمة وإلقاء المسائل عليهم والمباحثة في غورها رأيناه وحصلنا بعض ما أمكننا منه وعلقناه ولم نقدر ما كنا فيه من نضرة أيامه وزهرة شهوره وأعوامه حق قدره ولم نشكر الله عليه حق شكره حتى فقدناه وسلبناه
وسمعته في أثناء كلام يقول أنا لا أنام ولا آكل عادة وإنما أنام إذا غلبني النوم ليلا كان أو نهارا وآكل إذا اشتهيت الطعام أي وقت كان
وكان لذته ولهوه ونزهته في مذاكرة العلم وطلب الفائدة من أي نوع كان
ولقد سمعت الشيخ أبا الحسن علي بن فضال بن علي المجاشعي النحوي القادم علينا سنة تسع وستين وأربعمائة يقول وقد قبله الإمام فخر الإسلام وقابله بالإكرام وأخذ في قراءة النحو عليه والتلمذة له بعد أن كان إمام الأئمة في وقته وكان يحمله كل يوم إلى داره ويقرأ عليه كتاب إكسير الذهب في صناعة الأدب من تصنيفه فكان يحكي
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 179
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٧٩