تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
على إجراء المتفقهة ويجتهد في ذلك ويواظب على المناظرة إلى أن ظهر التعصب بين الفريقين واضطربت الأحوال والأمور فاضطر إلى السفر والخروج عن البلد فخرج مع المشايخ إلى المعسكر وخرج إلى بغداد يطوف مع المعسكر ويلتقي بالأكابر من العلماء ويدارسهم ويناظرهم حتى تهذب في النظر وشاع ذكره ثم خرج إلى الحجاز وجاور بمكة أربع سنين يدرس ويفتي ويجمع طرق المذهب ويقبل على التحصيل إلى أن اتفق رجوعه بعد مضي نوبة التعصب فعاد إلى نيسابور وقد ظهرت نوبة ولاية السلطان ألب أرسلان وتزين وجه الملك بإشارة نظام الملك واستقرت أمور الفريقين وانقطع التعصب فعاد إلى التدريس وكان بالغا في العلم نهايته مستجمعا أسبابه فبنيت المدرسة الميمونة النظامية وأقعد للتدريس فيها واستقامت أمور الطلبة وبقي على ذلك قريبا من ثلاثين سنة غير مزاحم ولا مدافع مسلما له المحراب والمنبر والخطابة والتدريس ومجلس التذكير يوم الجمعة والمناظرة وهجرت له المجالس وانغمر غيره من الفقهاء بعلمه وتسلطه وكسدت الأسواق في جنبه ونفق سوق المحققين من خواصه وتلامذته وظهرت تصانيفه وحضر درسه الأكابر والجم العظيم من الطلبة وكان يقعد بين يديه كل يوم نحو من ثلاثمائة رجل من الأئمة ومن الطلبة وتخرج به جماعة من الأئمة والفحول وأولاد الصدور حتى بلغوا محل التدريس في زمانه