تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
قلت وفي هذه الحكاية أيضا دلالة على كثرة ما كان فيه من الحشمة لدلالتها على أن نوبة الفراشين عنده أربعون نفسا فإن كان يعمل النوب ثلاثا كعادة السلاطين في بلادنا فيدل على أن له مائة وعشرين فراشا وإن كان يعملها نوبتين كعادة نواب السلطنة والأمراء الكبار فيدل على أن له ثمانين فراشا وهذا أمر عظيم فنائب الشام وهو أعظم نواب سلطان الإسلام في هذا الزمان ليس له غير ستة عشر فراشا كل نوبة ثمانية هذا حاله وحال من قبله من زمان تنكز إلى الآن لا يزيدون على هذا القدر وأكثرهم ينقص عنه وكان من قبل تنكز دونه ومما يدل أيضا على عظمته وحشمته مع ديانته ما حكي أن الأستاذ أبا القاسم القشيري دخل عليه مرة فوجد بين يديه الجمدارية قد اصطفت ميمنة وميسرة وكانوا ثمانين جمدارا ملبسين أحسن الملابس وكلهم مرد ملاح فقطب الأستاذ ففهم نظام الملك أن الأستاذ أنكر هذه الحالة فقال له يا أستاذ ما في هؤلاء المماليك الثمانين إلا من شراؤه فوق الثمانين ألفا ومع ذلك والله ما حللت سراويلي على حرام قط ولكن حرمة الوزارة والملك تقتضي هذا فهذه الحكاية تدل على أن له إما مائة وستين جمدارا إن كان يعمل نوبتين أو أكثر إن كان أكثر من نوبتين وإن كان هذا عدد الجمدارية وهم عبارة عن مماليك مردان يكونون مع الملوك في غالب أحوالهم فما يكون عدد مماليكه الذين يعدهم للحرب وكل ذلك خارج عن أجناده المجندة فإن أولئك مضافون إلى السلطان لا إليه وإن كانوا في خدمته ومؤتمرين بأمره وقد كانت حالته تقتضي أكثر من ذلك فإنه مكث في الوزارة ثلاثين سنة ولم تكن