فقال لي يا شيخ وسماني شيخا وخاطبني به وكان الشيخ يفرح بهذا ويقول سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم شيخا
قال الشيخ ثم قال لي صلى الله عليه وسلم من أراد السلامة فليطلبها في سلامة غيره
قلت ومثل هذه الحكاية حكاية شيخه القاضي أبي الطيب في رؤياه النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وتسميته إياه فقيها وكان القاضي أيضا يفتخر بذلك
وكان الشيخ أبو إسحاق يقول من قرأ علي مسألة فهو ولدي
ويقول العوام ينسبون بالأولاد والأغنياء بالأموال والعلماء بالعلم
وكان يقول العلم الذي لا ينتفع به صاحبه أن يكون الرجل عالما ولا يكون عاملا
وينشد لنفسه :
علمت ما حلل المولى وحرمه * فاعمل بعلمك إن العلم بالعمل
وكان يقول الجاهل بالعالم يقتدي فإذا كان العالم لا يعمل بعلمه فالجاهل ما يرجو من نفسه فالله الله يا أولادي نعوذ بالله من علم يصير حجة علينا
وكان يمشي بعض أصحابه معه في طريق فعرض لهما كلب فقال الفقيه لذلك الكلب اخسأ وزجره فنهاه الشيخ وقال لم طردته عن الطريق أما علمت أن الطريق بيني وبينه مشترك
ومنام الشيخ أبي محمد عبد الله بن محمد بن نصر بن كاكا المؤيدي مشهور وهو ما ذكره فقال رأيت في العشر الأوسط من المحرم سنة ثمان وستين وأربعمائة ليلة الجمعة الشيخ أبا إسحاق طول الله عمره في منامي يطير مع أصحابه في السماء الثالثة أو الرابعة فتحيرت في نفسي وقلت هذا هو الشيخ الإمام مع أصحابه يطير وأنا معهم استعظاما لتلك الحال والرؤية فكنت في هذه الفكرة إذ تلقى الشيخ
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 226
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٢٦