وحكى أبو نصر أحمد بن محمد بن عبد القاهر خطيب الموصل قال لما جئت إلى بغداد قاصدا الشيخ أبا إسحاق رحب بي وقال من أي البلاد أنت فقلت من الموصل
فقال مرحبا بلديى
فقلت يا سيدنا أنا من الموصل وأنت من فيروزاباذ
فقال يا ولدي أما جمعتنا سفينة نوح وله أدب أعذب من الزلال مازجته المدام وأزهر من الروض باكره ماء الغمام وأبهى من المنثور هذا مع أنه لا يتلون وأزهى من صفحات الخدود وإن كان آس العذار على جوانب ورده تكون لو سمعه ديك الجن لصاح كأنه مصروع ولو تأمل مقاطيعه ابن قلاقس لأصبح وهو ذو قلب مقطوع
فمنه :
سألت الناس عن خل وفي * فقالوا ما إلى هذا سبيل
تمسك إن ظفرت بود حر * فإن الحر في الدنيا قليل
ومنه :
إذا تخلفت عن صديق * ولم يعاتبك في التخلف
فلا تعد بعدها إليه * فإنما وده تكلف
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 224
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٢٤