فاستمهله عشرة أيام ليتجهز فقيل أنه جعل يصوم ويطوي وإذا أفطر جلس على الرماد ويدعو على ملكشاه فلم يفلح ملكشاه بل مات بعد أيام يسيرة ولم يتم له شيء مما أراده
وكان هذا الخليفة المقتدي بأمر الله كبير الإجلال للشيخ أبي إسحاق وكان الشيخ أبو إسحاق سببا في جعله خليفة
قال ابن سمرة قال القاضي طاهر بن يحيى قلت هو ابن صاحب البيان وكان مع الزهد المتين والورع الشديد طلق الوجه دائم البشر حسن المجالسة مليح المحاورة يحكى الحكايات الحسنة والأشعار المليحة ويحفظ منها كثيرا وربما أنشد على البديهة لنفسه مثل قوله مرة لخادمه في المدرسة النظامية أبي طاهر بن شيبان بن محمد الدمشقي :
وشيخنا الشيخ أبو طاهر * جمالنا في السر والظاهر
ومنه قوله وهو ماش في الوحل يوما وقد أكثر الإنشاد من الأشعار فقال :
إنشادنا الأشعار في الوحل * هذا لعمري غاية الجهل
قال تلميذه علي بن حسكويه وكان معه يا سيدي بل هذا لعمري غاية الفضل
وقال علي بن حسكويه اجتمع الشيخ أبو إسحاق والرئيس أبو الخطاب علي بن عبد الرحمن فأتيا بثلجية فيها ماء بارد فأنشأ الشيخ أبو إسحاق قوله :
ممنع وهو في الثلاج * فكيف لو كان في الزجاج
فأجابه الرئيس أبو الخطاب :
ماء صفا رقة وطيبا * ليس بملح ولا أجاج
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 223
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٢٣