وكان الشيخ إذا أخطأ بين يديه المباحث في كلمة قال أي سكتة فاتتك وربما تكلم في مسألة فسأله السائل سؤالا غير متوجه فيقول :
سارت مشرقة وسرت مغربا * شتان بين مشرق ومغرب
قال أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي كان الشيخ يتوضأ في الشط فنزل المشرعة يوما وكان يشك في غسل وجهه ويكرر حتى غسل نوبا عدة فوصل إليه بعض العوام وقال له يا شيخ أما تستحي تغسل وجهك كذا وكذا نوبة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من زاد على الثلاث فقد أسرف ) فقال له الشيخ لو صح لي الثلاث ما زدت عليها
فمضى وخلاه فقال له واحد أيش قلت لذلك الشيخ الذي كان يتوضأ فقال الرجل ذاك شيخ موسوس قلت له كذا على كذا
فقال له يا رجل أما تعرفه فقال لا
قال ذاك إمام الدنيا وشيخ المسلمين ومفتي أصحاب الشافعي
فرجع ذلك الرجل خجلا إلى الشيخ وقال يا سيدي تعذرني فإني قد أخطأت وما عرفتك
فقال الشيخ الذي قلت صحيح فإنه لا يجوز الزيادة على الثلاث والذي أجبتك به أيضا صحيح لو صح لي الثلاث ما زدت عليها
كتب إلي أحمد بن أبي طالب عن محمد بن محمود الحافظ أن عبد الوهاب بن علي أنبأه عن أبي صالح عبد الصمد بن علي الفقيه أن أبا بكر محمد بن أحمد بن الخاضبة قال :
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 228
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٢٨