الجميع إلى المحفة وكان قصدهن أن يلمسها فتحصل لهن البركة فجعل يمرها على يديه وجسده ويتبرك بهن ويقصد في حقهن ما قصدن في حقه وكان هذا الحال بساوة من بلاد العجم
ولما بلغ بسطام قيل للشيخ قد أتى فلان الصوفي فنهض الشيخ من مكانه وعدا إليه وإذا به شيخ كبير هم وهو راكب بهيمة وخلفه خلق من الصوفية بمرقعات جميلة فقيل له قد أتاك الشيخ أبو إسحاق فرمى نفسه عن البهيمة وقبل يده وقبل الشيخ أبو إسحاق رجله وقال له الصوفي قتلتني يا سيدي فما يمكنني أمشي معك ولكن تتقدم إلى مجلسك ولما وصل جلس الشيخ أبو إسحاق بين يديه وأظهر كل واحد منهما من تعظيم صاحبه ما جاوز الحد ثم أخرج الصوفي خرقتين في إحداهما حنطة وقال هذه حنطة نتوارثها عن أبي يزيد البسطامي وفي الأخرى ملح فأعجب الشيخ أبا إسحاق ذلك وودعه وانصرف
قال ابن الهمذاني وحدثني الشيخ أبو الفضائل أن ابن بيان مدرس البصرة قال هذا الشيخ الصوفي الذي قصد الشيخ أبا إسحاق يعرف بالسهلكي وحكى في ذلك المجلس أن هذه البلدة يعني بلدة بسطام لا تخلو من ولي لله فكانوا يرون أن الولاية انتهت إليه
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 221
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٢١