قال النقلة فلم يطمع في أيامه طامع ولم يحدث نفسه بالظلم ظالم
وكان من سعادته أن قاضي القضاة الشامي ذاك الرجل العالم الصالح هو القاضي في أيامه فانتظم أمر بغداد كما ينبغي
واستدعى يوما بعض كبار الأمراء بالنواحي فجاءه في خمسمائة فارس من الأمراء والسلارية فلما مثل بين يديه فقال له إن بعض أعوانك أخذ عمامة رجل
فقال يا مولانا إنك تتعمد الغض مني والنقص من محلي وهذا مما يسأل عنه من استنبته في الشرطة من أصحابي والمستخدمون على أبوابي
فقال له الوزير وإذا سألك الله تعالى في الموقف الذي يسألك فيه عن اللفظة واللحظة ومثقال الذرة يكون هذا جوابك
فخرج ذلك الملك واستبحث عن العمامة حتى عادت
وأخباره في ذلك ونظائره مشهورة كثيرة
ثم لاح له توفيق إلهي فحاسب نفسه على زكاة ماله وعلم أنه أخل بأدائها فيما تقدم واحتاط بأن أخرجها عن والده سنين كثيرة
ورأوه عدة أيام خاليا يكتب ويحسب فأشفق عليه بعض الأصدقاء وأرجف به الأعداء وقالوا خولط ولحقته السوداء
وأما ما كان يفعله من صنائع البر والتنوع في صلة المعروف فعجيب كثير
وحكي أنه استدعى بعض أخصائه في يوم بارد وعرض عليه رقعة من بعض
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 138
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٣٨