قيل وكان أبو عثمان يقول بجوازه
قلت والذي نقله الأستاذ أبو القاسم في الرسالة أن الخلاف في هذه المسألة إنما هو بين الأستاذين أبي بكر بن فورك وأبي علي الدقاق وأن الدقاق قال بالجواز
قال الأستاذ أبو القاسم وهو الذي نؤثره ونختاره ونقول به
قال الأستاذ أبو القاسم ولا يجب ذلك في جميع الأولياء بل يجوز أن يعلم بعضهم ويكون علمه كرامة زائدة له وألا يعلم آخرون
ثم رد قول ابن فورك إن العلم بذلك يسقط الخوف بأن الذي يجدونه من الهيبة والإجلال يزيد ويربي على كثير من الخوف
قلت وما ذكره أبو القاسم هو الحق الذي لا مرية فيه والعلم بالولاية لا ينافي الخوف بل ولا النبوة ألا ترى أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أشد الناس خوفا لربهم تعالى وهم يعلمون أنهم أنبياء فمقالة ابن فورك ضعيفة شاذة والولي ما دام إحساسه حاضرا وهو غير مصطلم يخاف المكر وذلك من أعظم الخوف
وذكر الأستاذ أبو القاسم بعد ذلك أنه يجوز أن يعلم أنه مأمون العاقبة
قلت ومع ذلك لا يزايله الخوف كما قلنا في الأنبياء عليهم السلام فإنهم يعلمون أنهم مأمونو العواقب وهم أشد خوفا والعشرة المشهود لهم بالجنة كذلك وقد قال عمر رضي الله عنه لو أن رجلي الواحدة داخل الجنة والأخرى خارجها ما أمنت مكر الله
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 135
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٣٥