الصالحين يذكر فيها أن في الدار الفلانية امرأة معها أربعة أطفال أيتام وهم عراة جياع
فقال له امض الآن وابتع لهم جميع ما يصلح لهم
ثم خلع أثوابه وقال والله لا لبستها ولا أكلت حتى تعود وتخبرني أنك كسوتهم وأشبعتهم
وبقي يرعد بالبرد إلى حيث قضى الأمر وعاد إليه وأخبره
وقال بعض من كان يتولى صدقاته إنه حسب ما انصرف على يده من صلاته فاشتمل على مائة ألف دينار وعشرين ألف دينار
قال وكنت واحدا من عشرة يتولون صدقاته
ثم إن السلطان ملكشاه سأل الخليفة في عزلة فعزله في ربيع الأول سنة أربع وثمانين وأربعمائة فأنشد أبو شجاع في حال انصرافه :
تولاها وليس له عدو * وفارقها وليس له صديق
وخرج إلى الجامع يوم الجمعة وأمالت العامة عليه تصافحه وتدعو له
وأقام في داره مكرما محترما وبنى على بابها مسجدا
واستمر إلى أن أذن له الخليفة في الحج في موسم سنة أربع وثمانين فلما عاد مع الحجيج في سنة خمس تلقاه من أصحاب السلطان من منعه من دخول العراق وسار به إلى روذراور فأقام بها إلى سنة سبع وثمانين وتوجه منها إلى الحج ودخل بعد وفاة المقتدي والسلطان ملكشاه ونظام الملك فأقام بمدينة النبي صلى الله عليه وسلم وأضرب عن العز والجاه والأهل والوطن
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 139
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٣٩