تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وأنا قد قلت غير مرة إن الذهبي أستاذي وبه تخرجت في علم الحديث إلا أن الحق أحق أن يتبع ويجب على تبيين الحق فأقول أما حوالتك على تبيين كذب المفتري وتقصيرك في مدح الشيخ فكيف يسعك ذلك مع كونك لم تترجم مجسما يشبه الله بخلقه إلا واستوفيت ترجمته حتى إن كتابك مشتمل على ذكر جماعة من أصاغر المتأخرين من الحنابلة الذين لا يؤبه إليهم قد ترجمت كل واحد منهم بأوراق عديدة فهل عجزت أن تعطى ترجمة هذا الشيخ حقها وتترجمه كما ترجمت من هو دونه بألف ألف طبقة فأي غرض وهوى نفس أبلغ من هذا وأقسم بالله يمينا برة ما بك إلا أنك لا تحب شياع اسمه بالخير ولا تقدر في بلاد المسلمين على أن تفصح فيه بما عندك من أمره وما تضمره من الغض منه فإنك لو أظهرت ذلك لتناولتك سيوف الله وأما دعاؤك بما دعوت به فهل هذا مكانه يا مسكين وأما إشارتك بقولك ونبغض أعداءك إلى أن الشيخ من أعداء الله وأنك تبغضه فسوف تقف معه بين يدي الله تعالى يوم يأتي وبين يديه طوائف العلماء من المذاهب الأربعة والصالحين من الصوفية والجهابذة الحفاظ من المحدثين وتأتي أنت تتكسع في ظلم التجسيم الذي تدعى أنك برئ منه وأنت من أعظم الدعاة إليه وتزعم أنك تعرف هذا الفن وأنت لا تفهم فيه نقيرا ولا قطميرا وليت شعري من الذي يصف الله بما وصف به نفسه من شبهه بخلقه أم من قال « ليس كمثله شيء وهو السميع البصير » والأولى بي على الخصوص إمساك عنان الكلام في هذا المقام فقد أبلغت ثم أحفظ لشيخنا حقه وأمسك
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 353 | عبد الوهاب بن علي السبكي / محمود محمد الطناحي - عبد الفتاح محمد الحلو