ويقال لا يكون الفقيه شافعيا على الحقيقة حتى يحصل كتاب التبيين لابن عساكر وكان مشيختنا يأمرون الطلبة بالنظر فيه
وقد زعم بعض الناس أن الشيخ كان مالكي المذهب وليس ذلك بصحيح إنما كان شافعيا تفقه على أبي إسحاق المروزي نص على ذلك الأستاذ أبو بكر ابن فورك في طبقات المتكلمين والأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني فيما نقله عنه الشيخ أبو محمد الجويني في شرح الرسالة
والمالكي هو القاضي أبو بكر بن الباقلاني شيخ الأشاعرة
والصحيح أن وفاة الشيخ بين العشرين والثلاثين بعد الثلاثمائة والأقرب أنها سنة أربع وعشرين وهو ما صححه ابن عساكر وذكره أبو بكر بن فورك ويقال سنة نيف وثلاثين
وأنت إذا نظرت ترجمة هذا الشيخ الذي هو شيخ السنة وإمام الطائفة في تاريخ شيخنا الذهبي ورأيت كيف مزقها وحار كيف يصنع في قدره ولم يمكنه البوح بالغض منه خوفا من سيف أهل الحق ولا الصبر عن السكوت لما جبلت عليه طويته من بغضه بحيث اختصر ما شاء الله أن يختصر في مدحه ثم قال في آخر الترجمة من أراد أن يتبحر في معرفة الأشعري فعليه بكتاب تبيين كذب المفتري لأبى القاسم ابن عساكر اللهم توفنا على السنة وأدخلنا الجنة واجعل أنفسنا مطمئنة نحب فيك أولياءك ونبغض فيك أعدائك ونستغفر للعصاة من عبادك ونعمل بمحكم كتابك ونؤمن بمتشابهه ونصفك بما وصفت به نفسك انتهى
فعند ذلك تقتضى العجب من هذا الذهبي وتعلم إلى ماذا يشير المسكين فويحه ثم ويحه
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 352
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٥٢