تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
أكرموا محله وكان هناك جمع من العلماء ومجلس نظر فأقعدوه في الصدر ثم سئل بضعهم مسألة فلما شرع في الجواب دخل الشيخ فأخذ يرد عليه ويناظره حتى أفحمه فقضيت العجب من علمه وفصاحته فقلت لبعض من كان عندي من هذا الشيخ فقال أبو الحسن الأشعري فلما قاموا تبعته فقال لي يا فتى كيف رأيت الأشعري فخدمته وقلت يا سيدي كما هو في محله ولكن لم لا تسأل أنت ابتداء فقال أنا لا أكلم هؤلاء ابتداء ولكن إذا خاضوا في ذكر ما لا يجوز في دين الله رددنا عليهم بحكم ما فرض الله سبحانه وتعالى علينا من الرد على مخالفي الحق ورويت هذه الحكاية عن ابن خفيف على وجه آخر يشترك معها بعد الدلالة على عظمة الشيخ ومحله في العلم في أنه كان لا يتكلم في علم الكلام إلا حيث يجب عليه نصرا للدين ودفعا للمبطلين وقد قدمنا الحكاية على وجه كيس من كلام والد الإمام فخر الدين فيما أحسب أو من كلام ابن خفيف نفسه في ترجمة ابن خفيف قال علماؤنا كان الشيخ صاحب فراسة ونظر بنور الله وكان ابن خفيف كما عرف حاله من أرباب الأحوال وسادة المشايخ فلما أبصره الشيخ وفهم عنه ما يريد أحب ألا يراه إلا على أكمل أحواله من العلم وهو وقت المناظرة فإن أول نظر يثبت في القلب ويرسخ فأراد الشيخ تربية ابن خفيف فإنه إذا نظره في أكمل أحواله امتلأ قلبه بعظمته فانقاد لما يأتيه من قبله