فتكافأت عندي الأدلة ولم يترجع عندي شيء على شيء فاستهديت الله تعالى فهداني إلى اعتقاد ما أودعته في كتبي هذه وانخلعت من جميع ما كنت أعتقده كما انخلعت من ثوبي هذا وانخلع من ثوب كان عليه ورمى به ودفع الكتب التي ألفها على مذاهب أهل السنة إلى الناس
ويحكى من مبدأ رجوعه أنه كان نائما في شهر رمضان فرأى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له يا علي انصر المذاهب المروية عنى فإنها الحق فلما استيقظ دخل عليه أمر عظيم ولم يزل مفكرا مهموما من ذلك وكانت هذه الرؤيا في العشر الأول فما كان العشر الأوسط رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ثانيا فقال ما فعلت فيما أمرتك به
فقال يا رسول الله وما عسى أن أفعل وقد خرجت للمذاهب المروية عنك محامل صحيحة
فقال لي انصر المذاهب المروية عنى فإنها الحق
فاستيقظ وهو شديد الأسف والحزن وأجمع على ترك الكلام واتباع الحديث وملازمة تلاوة القرآن
فلما كانت ليلة سبع وعشرين وكان من عادته سهر تلك الليلة أخذه من النعاس ما لم يتمالك معه السهر فنام وهو يتأسف على ترك القيام فيها فرأى النبي صلى الله عليه وسلم ثالثا فقال له ما صنعت فيما أمرتك به
فقال قد تركت الكلام يا رسول الله ولزمت كتاب الله وسنتك
فقال له أنا ما أمرتك بترك الكلام إنما أمرتك بنصرة المذاهب المروية عنى فإنها الحق
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 348
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٤٨