( ومن الفوائد والمسائل عن يونس )
قال يونس سمعت الشافعي يقول لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز
قال وسمعته يقول إذا جاء مالك فمالك النجم
قال يونس فيما رواه ابن عبد البر في كتاب العلم سمعت الشافعي يقول إذا سمعت الرجل يقول الاسم غير المسمى أو الاسم المسمى فاشهد عليه أنه من أهل الكلام ولا دين له
قلت وهذا وأمثاله مما روى في ذم الكلام وقد روى ما يعارضه وللحافظ ابن عساكر في كتاب تبيين كذب المفتري على أمثال هذه الكلمة كلام لا مزيد على حسنه ذكرت بعضه مع زيادات في كتاب منع الموانع
حكى يونس عن الشافعي في باب العدد أنه قال اختلف عمر وعلى رضي الله عنهما في ثلاث مسائل القياس فيها مع علي وبقوله أقول
إحداها إذا تزوجت في عدتها ودخل بها الثاني حرمها على الثاني أبدا عمر بن الخطاب وبه أخذ مالك وأحمد في رواية وهو قول قديم وعند على لا تحرم على التأبيد وهو الجديد
وهكذا الخلاف في كل وطء أفسد النسب هل يحرم به على المفسد أبدا مثل وطء زوجة غيره بشبهة أو أمة غيره بشبهة
ووجهه المؤيدون بأنه استعجل الحق قبل وقته فحرمه الله تعالى في وقته كالميراث إذا قتل مورثه لم يرثه وبأنه سبب يفسد فيحرم به على التأبيد كاللعان
وحجة الجديد قوله تعالى : * ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) * وهذه من وراء ذلكم ولأنه لو كان مباحا لم يحرم به على التأبيد فكذلك إذا كان حراما بالزنا ولأن الخصوم فرقوا بين العالم فلم يحرموها عليه أبدا قالوا لأنه جاره بالحد والجاهل ففيه
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 174
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٧٤