فقتلوا أهلها قتلا ذريعا وأرسلوا الجسر الذي يمنع ماء جيحون فيها فغرقت دورها وهلك جميع أهلها وكان جنكزخان لما عادوا إليه مخيما على الطالقان فجهز منهم طوائف إلى غزنة فقاتلهم السلطان جلال الدين وكسرهم كسرة عظيمة واستنقذ منهم خلقا من أسارى المسلمين
ثم كتب إلى جنكزخان يطلب منه أن يبرز بنفسه لقتاله فقصده جنكزخان فتواجها وتطاعنا وتوافقت خيلاهما وكلاهما بطل اللقا مقنع واقتتلوا ثلاثة أيام لم يعهد مثلها وقتل في الوقعة دوس خان بن جنكزخان ثم ضعف أصحاب السلطان جلال الدين ولا حول ولا قوة إلا بالله فركبوا في بحر الهند فسارت التتار إلى غزنة وأخذوها بلا كلفة ثم عاد جلال الدين بمن بقي معه من العساكر إلى بلاد خوزستان ونواحي العراق فأفسدوا وحاصروا ثم استحوذ السلطان جلال الدين على بلاد أذربيجان وكثيرا من بلاد الكرج واستفحل أمره جدا وعظم شأنه وفتح تفليس مدينة الكرج العظمى
وقيل قتل من الكرج سبعين ألفا في المعركة واشتغل بهذه الغزوة عن قصد بغداد وقد كان عزم على قصد الخليفة لأنه فيما زعم عمل على أبيه حتى هلك وانزعج الخليفة لذلك وحصن بغداد واستخدم الجيوش وأنفق الأموال الجزيلة
ثم إن أخت السلطان جلال الدين التي كان ابن جنكزخان تزوج بها واستولدها ومات وتركها عند أبيه جنكزخان كانت تكاتب السلطان جلال الدين وتنهي إليه أخبار التتار فأرسلت إليه وهو يحاصر خلاط خاتما من خواتم أبيه فصه فيروزج منقوش عليه اسم السلطان محمد أمارة مع القاصد تعلم أخاها أن جنكزخان بلغه عنك شدة بأسك واتساع باعك وثباتك وكثرة عساكرك وقد عزم على مصاهرتك والمهادنة معك على أن يكون نهر جيحون بينكم وله منه وجاي ولك منه ورايح فإن أنت وجدت من قوتك مقاومتهم وإلا فشأنك والمسالمة حال رغبتهم فيها
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 340
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٤٠