تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
فقلبته سكينة بذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم جدا فأفحمت خصمها وأقامت عليه الحجة فلله درها من مناظرة عرفت مواقع الجدل ودر خصمتها من مذعنة للحق منقادة إلى الصدق وكذلك لا يستثقل حامل هذه الطبقات ما اشتملت عليه من كثرة الأسانيد فهي لعمر الله بهجة هذا الكتاب وزينة هذا الجامع لمحاسن الأصحاب وواسطة هذا العقد الآخذ بعقول أولى الألباب ولقد يعز على أبناء الزمان جمعها ويبعد منهم وقد ركبوا الهوينا وركنوا إلى الدعة وضعها ويتعذر عليهم وهم الذين قنع الفاضل منهم بحاجة في نفسه من اسم التصنيف قضاها صنعها فإنهم رفضوا طلب الحديث بالكلية فضلا عن جمعه بالأسانيد ونقضوا قواعد الأئمة الذين قال منهم سفيان الثوري رضي الله عنه الإسناد زين الحديث فمن اعتني به فهو السعيد ودحضوا قول عبد الله بن المبارك الإسناد من الدين وقول الثوري قبله الإسناد سلاح المؤمن وأحمد بن حنبل بعده طلب علو الإسناد من الدين فباءوا بإثم عظيم وعذاب شديد فالحق قول ابن المبارك لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء وطريق حفاظ هذا الحديث الذين قال منهم قائل مثل الذي يطلب دينه بلا إسناد مثل الذي يرتقي السطح بلا سلم فأنى يبلغ السماء وقال منهم الأوزاعي ما ذهاب العلم إلا ذهاب الإسناد وقال يزيد بن زريع لكل دين فرسان وفرسان هذا الدين أصحاب الأسانيد فرضى الله عنهم هم القوم بهم كمل الله النعماء فأين أهل عصرنا من حفاظ هذه الشريعة أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان ذو النورين وعلي الرضا والزبير وطلحة وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبي عبيدة بن الجراح وابن مسعود وأبي بن كعب وسعد بن معاذ وبلال بن رباح وزيد بن ثابت وعائشة وأبي هريرة
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 314 | عبد الوهاب بن علي السبكي / محمود محمد الطناحي - عبد الفتاح محمد الحلو