قال فلما وقف أبو عبد الرحمن على هذه الأبيات بكى حتى خضب لحيته وقال وددت أن هذا الرجل حي وأشاطره نصف ملكي
وكان في رقعة الرجل منزلي ببغداد في الموضع الفلاني المعروف بكذا والقوم يعرفون بكذا فحمل إليهم خمسة آلاف دينار وعرفهم موت الرجل
قلت وعلي بن زريق الكاتب صاحب هذه القصيدة هو القائل حضرت مجلس القتبي صاحب بيت حكمة المأمون وعنده فتيان أربعة قد نظروا في الأخبار ورووا الأشعار وتأدبوا بفنون الآداب وكل فتى منهم ينتمي إلى جنس ويقول بتفضيله فقال القتبي وقد طال بهم المراء ليقل كل واحد منكم في مجلسه بيتي شعر في فضل قومه فقال المنتمي إلى الفرس :
نحن الملوك وأبناء الملوك لنا * علم السياسة والتدبير والكتب
ونحن من نسل إسحاق الذبيح وفي * مجد النبيين ظل المجد والحسب
وقال المنتمي إلى العرب :
فينا الشجاعة طبع والسخاء كما * فينا الدهاء وفينا الظرف والأدب
ونحن من نسل إسماعيل قاطبة * لا ينكر الناس قولي حين أنتسب
وقال المنتمي إلى الروم :
الروم قوم لهم حلم وتجربة * وحسن خلق وعلم بارع عجب
وهم بنو العيص والأملاك لا كذب * ولبسهم شقق الديباج والذهب
وقال المنتمي إلى الترك :
الترك لم يملكوا في دار ملكهم * والفرس قد ملكوا والروم والعرب
هذا لعمرك فضل ليس يجحده * إلا حسود عنيد ما له أدب
قال علي بن زريق فعجبت من افتخار التركي عليهم
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 312
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣١٢