ينشق نور الهدى عن نور غرته * كالشمس ينجاب عن إشرافها القتم
مشتقة من رسول الله نبعته * طابت عناصره والخيم والشيم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجده أنبياء الله قد ختموا
الله شرفه قدما وفضله * جرى بذاك له في لوجه القلم
فليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم
كلتا يديه غياث عم نفعهما * يستوكفان ولا يعروهما العدم
سهل الخليفة لا تخشى بوادره * يزينه اثنان حسن الخلق والكرم
حمال أثقال أقوام إذا قدحوا * حلو الشمائل تحلو عنده نعم
لا يخلف الوعد ميمون نقيبته * رحب الفناء أريب حين يعتزم
ما قال لا قط إلا في تشهده * لولا التشهد كانت لاؤه نعم
عم البرية بالإحسان فانقلعت * عنه الغيابة والإملاق والعدم
من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم
إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الشرا والبأس محتدم
لا ينقص العسر بسطا من أكفهم * شتان ذلك إن أثروا وإن عدموا
يستدفع السوء والبلوى بحبهم * ويستزاد به الإحسان والنعم
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 292
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٩٢