قوة ، حين أصبح المعارض الأول للنظام الأموي والرجل الذي يحظى بتأييد غالبية
المسلمين ، التي استنكرت اقدام جيش يزيد على غزو مكة ، واشتد سخطها حين أخذت مجانيق
هذا الجيش ترمي بقذائفها الكعبة ( 1 ) مرتكبة أول عمل جريء من هذا النوع ، سيظل يستثير
حفيظة المسلمين على مر الأيام ( 2 ) .
وفي غمرة هذه الاحداث ، تأتي الانباء ناعية يزيد ، الذي ترك الخلافة الأموية لمصيرها
الغامض . وإذ ذاك توقفت العمليات الحربية في المدينة المقدسة ( 64 هجري ) ، ودخل القائد
الأموي في مفاوضات مع ابن الزبير انتهت باجتماع الرجلين في ( الأبطح ) ( 3 ) لمناقشة
الوضع السياسي العام . وقد حاول الحصين اقناع ابن الزبير بالذهاب إلى الشام ومبايعته
بالخلافة . ويبدو ان القائد الأموي أدرك ان الأمور تتجه لمصلحة ابن الزبير ، فأراد أن
يخوض به معركة الخلافة في دمشق . ولكن هذا الأخير رفض عروض الحصين الذي سارع بالعودة
إلى عاصمة الخلافة ليكون على مقربة من تطورات الاحداث فيها .
والواقع ان استنكاف ابن الزبير عن الاستماع لنصيحة
هامش
( 1 ) ابن الأثير : 4 / 52 .
( 2 ) GABRIELI Les ARABES 91
( 3 ) الطبري : 7 / 16 - 17 .