وفي نفس الوقت لم تكن الحجاز بنظر الحسين الأرض الصالحة لحركة سياسية ناجحة ، فقد
أفسدها تطاحن الأحزاب وشراء الضمائر ، واصرار معاوية على ابقائها معزولة عن الاحداث ،
فعاشت في الظل نحو ربع قرن من الزمن ، فضلا عن قلة مواردها الاقتصادية ( 1 ) وعدم
اكتفائها الذاتي الامر الذي كان يجعل من استمراريتها وحيدة في التصدي للنظام الأموي
أمرا في غاية الصعوبة . لذلك كان العراق بضخامة موارده البشرية والاقتصادية ، الأرض
الصلبة التي توفر الطمأنينة ، وتجعل فرص النجاح أقرب إلى التحقيق .
لبث ابن الزبير معتصما في المدينة المقدسة ، يرقب من بعيد سير الاحداث ، حتى جاءته
الاخبار تنقل اليه مصرع الحسين في كربلاء ، فلم يتردد في اتخاذ الموقف الذي كان يتوق
إلى اتخاذه وهو اعلان الثورة على النظام الأموي والاستقلال بالحجاز ، مستغلا كما
حدث في المدينة بشاعة المجزرة في تكتيل الجماهير الغاضبة حوله وتحريكها بشكل عاصف
ضد الأمويين قتلة الحسين ، ولكن ثورته اختلفت عن ثورة المدينة بأن هذه الأخيرة
انعكست عليها كربلاء بكل ما فجرته من غضب وحقد ، بينما كان الطموح الشخصي
هامش
( 1 ) الخربوطلي : عبد الله بن الزبير 92 .