فقط هو جوهر الثورة التي قام بها ابن الزبير وأكثر سماتها بروزا .
وإذا كانت قوات الخلافة الأموية قد تمكنت من حسم الموقف سريعا في موقعة الحرة
التي انتهت بفشل ثورة المدينة ، فان الموقف كان أشد حراجة في مكة قاعدة ابن الزبير
التي أخذت تتوسع بعدئذ لتشمل الحجاز كله ، ثم العراق ومصر . ذلك أن هذه القوات فقدت
في الطريق قائدها الصلف متأثرا بشدة المرض وتقدم السن . فخلفه في القيادة بناء على
وصية من يزيد أحد معاونيه والمتفانين في خدمة النظام الأموي هو الحصين بن نمير
السكوني ( 1 ) .
وصل الحصين بن نمير بقواته إلى مكة وضرب حولها الحصار ، وأثبت في صلافته انه تلميذ
متفوق لمسلم بن عقبة . أما ابن الزبير فقد تحصن في الكعبة وسد منافذ المدينة ، وكان
قد قوي مركزه حينئذ بما انضم اليه من الحلفاء كبعض الهاربين من موقعة الحرة ،
وجماعة الخوارج النجدية ( 2 ) والأزارقة ( 3 ) فضلا عن المختار الثقفي الذي بدأ يبرز
كشخصية قوية أثر التطورات السياسية التي رافقت كربلاء وتمخضت عنها . وازداد مركز ابن
الزبير
هامش
( 1 ) ابن قتيبة : الإمامة السياسة : 2 / 10 .
( 2 ) الشهرستاني : الملك والنحل 1 / 165 .
( 3 ) ابن كثير : البداية والنهاية 8 / 239 .