وفي الكوفة ، التي عاشت تحت وطأة التقصير والخذلان في أعقاب مصر الحسين ، كان الموقف
يزداد غليانا ، خاصة وأن الأسلوب الأموي التقليدي القائم على الضغط والارهاب ، نحو
هذه المدينة المعروفة بميولها العلوية المتطرفة ، لم يتغير ولم يطرأ عليه تعديل . فقد
استمر التنكيل الأموي يتصاعد بعد كربلاء ، وكان الأداة التنفيذية له ، نائب عبيد الله
بن زياد في الكوفة ، عمرو بن حريث . ومن البديهي القول إن هذه المدينة ، كقاعدة أساسية
للحركة الشيعية ، اختلفت في موقفها من النظام الأموي عن البصرة ، فإذا كان موقف هذه
الأخيرة قد امتزج ببعض التحفظ قبل أن تعلن قرارها الحاسم ، فان الكوفة لم تكن بحاجة
إلى التردد ، فقد اتخذت قرارها سريعا وهو طرد عاملها عمرو بن حريث ممثل النظام
الأموي فيها ، وتولية عامر بن مسعود مكانه ، ثم كتب أهلها إلى ابن الزبير بشأن ذلك
فأقر ابن مسعود في منصبه ( 1 ) ، وبذلك خرج العراق بكامله من السيادة الأموية وانضم إلى
ابن الزبير .
اما في دمشق فان وضع الخلافة الأموية ازداد تحرجا بتنازل خليفة يزيد ، معاوية
الثاني ، عقب ظروف غامضة ، مسديا - دونما قصد - خدمة كبيرة لخلافة ابن الزبير .
هامش
( 1 ) الطبري : 7 / 30 .