تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوابون — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وكان معاوية قد أدرك بدوره نقطة الضعف هذه في جيش الحسن فاستغلها ببراعة وأخذت مناوراته ودسائسه تفعل فعلها في أوساط المترددين وهم كثرة ، وتمكن من تأليب كبار القواد عليه وتخذيلهم عنه بشتى المغريات . ولعل من أقسى ما تعرض له الحسن تواطؤ قائده وابن عمه عبيد الله بن عباس مع معاوية وتسلله إلى معسكره ليلا ومعه القوة الأساسية من الجيش ( 2 ) . وأخذت الأوضاع تتحرج أكثر فأكثر في جبهة الحسن الممزقة حتى وصل الامر إلى حد بأن تجرأ عليه بعض جنده فهاجموه في فسطاطه ( 3 ) ، وكمن له رجل متطرف من بني أسد اسمه الجراح بن سنان فأصابه بجرح بليغ في فخذه ( 4 ) . فتراجع الحسن حينئذ إلى المدائن لينشغل في مداواة جراحة . كل هذا في الوقت الذي كان فيه معاوية ناشطا في محاولة استقطاب المزيد من رجالات الحسن ( 5 ) وفي تصعيد حملاته النفسية في صفوف أعدائه .
هامش
( 1 ) الطبري : 6 / 92 . ( 2 ) الأصفهاني : مقاتل الطالبيين : 40 - 42 . ( 3 ) الدينوري : الاخبار الطوال : 23 . ( 4 ) اليعقوبي : 2 / 251 . ( 5 ) أعيان الشيعة : 4 / 42 .