وكان معاوية قد أدرك بدوره نقطة الضعف هذه في جيش الحسن فاستغلها ببراعة وأخذت
مناوراته ودسائسه تفعل فعلها في أوساط المترددين وهم كثرة ، وتمكن من تأليب كبار
القواد عليه وتخذيلهم عنه بشتى المغريات .
ولعل من أقسى ما تعرض له الحسن تواطؤ قائده وابن عمه عبيد الله بن عباس مع معاوية
وتسلله إلى معسكره ليلا ومعه القوة الأساسية من الجيش ( 2 ) . وأخذت الأوضاع تتحرج
أكثر فأكثر في جبهة الحسن الممزقة حتى وصل الامر إلى حد بأن تجرأ عليه بعض جنده
فهاجموه في فسطاطه ( 3 ) ، وكمن له رجل متطرف من بني أسد اسمه الجراح بن سنان فأصابه
بجرح بليغ في فخذه ( 4 ) . فتراجع الحسن حينئذ إلى المدائن لينشغل في مداواة جراحة . كل
هذا في الوقت الذي كان فيه معاوية ناشطا في محاولة استقطاب المزيد من رجالات
الحسن ( 5 ) وفي تصعيد حملاته النفسية في صفوف أعدائه .
هامش
( 1 ) الطبري : 6 / 92 .
( 2 ) الأصفهاني : مقاتل الطالبيين : 40 - 42 .
( 3 ) الدينوري : الاخبار الطوال : 23 .
( 4 ) اليعقوبي : 2 / 251 .
( 5 ) أعيان الشيعة : 4 / 42 .