معاوية وتحويل الخلافة إلى ملك وراثي
بعد تنازل الحسن ، سقطت آخر معاقل الخلافة الراشدية ، وبدأت مرحلة جديدة في تاريخ
الاسلام مختلفة تماما في أبعادها ومناهجها عن المرحلة السابقة . وغدت دمشق مركز
الحكم وعاصمة الخلافة الأموية التي أرسى قواعدها معاوية . ولقد كان هذا الأخير يمتلك
طموحا بعيدا ، فانصرف بكل ما أوتي من جهود إلى بناء مجتمع جديد ، مطبوع بشخصيته
الميكافيلية ، ومتأثر برواسبه القبلية إلى أبعد حدود التأثر .
كانت مشكلة الحكم من أهم ما التفت اليه معاوية ، ولم يقعده بلوغ الخلافة وتحقيق
أحلامه في السلطة عن التفكير بها ومحاولة الوصول إلى حل جذري لها . وقد رأى في تجارب
الخلفاء الذين سبقوه ، والأزمات التي مرت بها الخلافة ، مسوغا لاحداث تغييرات أساسية
في نظام الحكم ، بتحويله من نظام قائم على الشورى إلى ملكي أوتوقراطي أو بمعنى آخر
من حكم اسلامي ديني إلى سياسي دنيوي ( 1 ) .
وكانت أبرز جوانب هذه المشكلة برأي معاوية ، ما
هامش
( 1 ) لويس : العرب في التاريخ 89 .