هو نفسه الذي أعده علي قبل اغتياله للزحف به إلى الشام . ولعل بعض المؤرخين قد خلطوا
بين ما أشاروا اليه من تردد الحسن في مجابهة هذه المشكلة وبين حذره الذي غلب على
تصرفاته . فالتردد شئ والحذر شئ آخر . وهذا الموقف كان نابعا في المقام الأول من
عدم ثقته بالزمرة السياسية التي حاطت به وكان لا بد من الاعتماد عليها في مطلق
الأحوال ( 1 ) . فهي مركز الثقل في الكوفة بما تمتلكه من رجال وأموال ، وهي في الواقع
تقرر الموقف الذي تريد ( 2 ) على ضوء ما تراه منسجما مع مصالحها وامتيازاتها في
المدينة .
فالحسن كما نعرف عاش عن كثب تجربة الحرب في صفين وما صاحبها من مؤامرات ، وخبر جيدا
أساليب معاوية في امتلاك قلوب هذا النوع من الرجال ( 3 ) الذي كانت مصالحه فوق المبادئ
وفوق المثل . ولم يكن
هامش
( 1 ) راجع صلح الحسن للشيخ راضي آل ياسين 83 وما بعدها .
( 2 ) راجع صلح الإمام الحسن للسيد محمد جواد فضل الله 51 وما بعدها .
( 3 ) كان من أبرز هؤلاء : الأشعث بن قيس ، عمرو بن حريث ، معاوية بن خديج ، المنذر بن
الزبير ، شبث بن ربعي ، إسحاق بن طلحة ، وعمر بن سعد .