الأخير ان يوقف الزحف إلى الشام من أجل القضاء عليهم . وقد أدى هذا الاقتتال الجانبي
إلى هدر طاقات الجيش العراقي في الوقت الذي أتاح الفرصة لمعاوية ان يستفيد بتعزيز
مواقعه التي تعدت الدفاع إلى الهجوم .
. . وفجأة انهارت الجبهة العراقية بعد أن دأب علي على ترميمها واستكمالها بعناصر
متجانسة موحدة الولاء لوضع الأمور في نصابها .
ولكن مشاريع الحرب التي أريد لها ان تفتح مرة أخرى أبواب الصراع بين الشام والعراق ،
أحبطها معاوية قبل أن تخرج إلى النور . وفي غمار ذلك تسقط ولاية مصر المهمة بيد عمرو
بن العاص - أحد أبرز المتحالفين مع معاوية في صفين - ويقتل علي غيلة في مسجد الكوفة
( 40 هجري - 661 م ) ، فكانت الضربة القاتلة للحزب الشيعي بغياب قائده المؤسس . وليس من
العسير على أي متتبع لشريط الاحداث حينئذ ان يلمح شبح معاوية وراء تلك المؤامرة وقد
تلوثت أصابعه بالدماء . وإذ أصبحت الصورة أكثر وضوحا ، تحدد الموقف بصورة شبه
نهائية لمصلحة الحزب الأموي .
التوابون — صفحة 46
مساهمون: إبراهيم بيضون
ص٤٦