محاربتها في الشام حيث معاوية العامل القوي والولاية المنضبطة والجيش المنظم .
فبعد فراغه من موقعة الجمل وجه علي من مركزه الجديد في الكوفة ، الدعوة إلى معاوية
لمبايعته واعلان الولاء له مع التهديد بأنه سيلجأ إلى قتاله إذا ما استمر في
مخالفته والخروج على ارادته ( 1 ) . ولكن هذه الدعوة كما توقع الخليفة نفسه ومعه كبار
معاونيه ( 2 ) اصطدمت بتصلب من معاوية واصرار منه على تسليم المسؤولين عن مقتل عثمان .
ولم يكن هذا الاصرار سوى تبريرا لخروجه على الطاعة واخفاء لما يخطط له من وراء هذه
الحملة ، وهو منطق كان من الطبيعي أن يرفضه علي أو أي حاكم آخر ، فهو الخليفة
والمسؤول الأول ، واليه يرجع المتخاصمون فيحكم ما بينهم .
وبدأت الحرب أخيرا في صيف 36 هجري / 657 م وكان سهل صفين ، المدينة الفراتية
القديمة مسرحا لها ، وقد شهدت عدة معارك طاحنة كان يرافقها حملات دعائية مركزة من
الطرفين فضلا عن الحرب النفسية التي كان الهدف
هامش
( 1 ) الطبري : 5 / 215 .
( 2 ) ابن الأثير : 3 / 140 .