الشامية ، حيث كان وقف القتال انتصارا للشاميين دفع عنهم الهزيمة وجعل من زعيمهم
معاوية في مركز الند والمنافسة لعلي في الخلافة .
وكما أرغم علي على القبول بمبدأ التحكيم ، أرغم على اختيار ممثله في المفاوضات وهو
أبو موسى الأشعري . بينما كان ممثل معاوية بطل عملية رفع المصاحف عمرو بن العاص ،
الذي أوصاه معاوية بقوله : ان أهل العراق أكرهوا عليا على أبي موسى ، وأنا وأهل
الشام راضون بك ، وقد ضم إليك رجل طويل اللسان قصير الرأي ، فأخر الحز ، وطبق المفصل
ولا تلقه برأيك كله ( 1 ) . والتقى الحكمان بأذرح في دومة الجندل ( 37 هجري / 659 م )
ووضح منذ بدء المفاوضات انعدام التكافؤ بينهما ، وما لبث الاجتماع ان ارفض دون
نتيجة ، وعادت الأمور إلى ما كانت عليه قبل التحكيم مع فارق واحد ان مركز علي أصبح
أكثر تضعضعا حيث خرج من معسكره مجموعة من اثني عشر ألفا محتجة على مبدأ التحكيم ،
رافعة شعار لا حكم الا لله . وهي المجموعة التي عرفت بالخوارج وكان لثوراتها فيما
بعد تأثيرا كبيرا في التاريخ الاسلامي . ولقد أحدث تمرد هؤلاء ارباكا في جيش علي
اضطر هذا
هامش
( 1 ) المسعودي : مروج الذهب 2 / 392 .