منها تدعيم المعنويات واكتساب أكبر عدد ممكن من عناصر الجيش الآخر . وكان سير
المعارك الأولى يتجه لصالح العراقيين الذين أصبحوا على وشك الانتصار إلى أن جابهتهم
المصاحف مرفوعة على أسنة الرماح ، وطرح شعار التحكيم للنظر في مسألة الخلاف بين
الطرفين . فاستجاب علي وهو مكره ( 1 ) ، وتوقف القتال بعد جدل عنيف بين كبار قواده . وكان
التحكيم مسرحية لتمييع الموقف أخرجها عمرو بن العاص أحد كبار البارزين في معسكر
معاوية . والحق ان استعدادات معاوية لم تتم في الإطار العسكري فقط ، وانما في الإطار
السياسي أيضا حيث أحاط نفسه بمجموعة من الرجالات الذين عرف عنهم الدهاء والبراعة
في تغيير المواقف ، ومن هؤلاء عمرو بن العاص الذي انضم إلى معاوية بعد مساومات طويلة
جرت بين الرجلين ( 2 ) .
وأرغم علي على القبول تحت ضغط الأكثرية في صفوف جيشه التي كان يعوزها الانضباط
وتفتقر إلى روح الحماسة ، فالجبهة العراقية كانت غير متماسكة وتتفجر بالتناقضات
بينما كان الامر على عكس ذلك في الجبهة
هامش
( 1 ) Perier Vie Dal - Hadjajadj ibn yousof , P 12
( 2 ) الطبري : 5 / 232