ليس بالأمر السهل . ولكن الشام لم تكن كل هموم الخليفة الجديد ، فقد كان هناك أكثر من
منتحل لقضية عثمان ، تصدى لعلي وراح يزرع في دربه المتاعب . ففي الحجاز ناوءه الزبير
وطلحة وكانا أصلا من أصحاب الطموح للخلافة ، وقد أيدا عليا أول الأمر ثم ثارا
عليه بعد تعيين ولاة الأقاليم الجدد دون أن يكون لأي منهما نصيب ( 1 ) . وانضمت عائشة
التي كانت تحقد على علي منذ أيام النبي إلى فريق الساخطين بزعامة طلحة والزبير ( 2 )
وكانت غير بعيدة عن مجرى الاحداث التي أودت بالخليفة السابق ، ثم انسحبت إلى مكة ،
بعد شعورها بأن عليا سيكون الخليفة ، تعمل على تجميع القوى ضده ، وتستغل في نفس
الوقت لعبة التشكيك بموقف الخليفة الجديد من قتلة عثمان . واجتمع الساخطون الثلاثة
في مكة ، ثم غادروها إلى العراق بعد أن أدركوا صعوبة مناجزة الخليفة في الحجاز
ونجحوا في اقناع البصرة بالانضمام إلى حركتهم . ولكن هذه الحركة لم تكلف الخليفة
كبير عناء ، فسرعان ما خرجت قواته من المدينة ( 36 هجري / 656 م ) وتمكنت من إخضاع
الثائرين دونما صعوبة في معركة الجمل التي سميت
هامش
( 1 ) ابن قتيبة : الإمامة والسياسة 1 / 49 .
( 2 ) Perier Vie Dal - Hadjajadj ibn yousof , P 10