يتحابون بعدي أبدا ولا يصلون بعدي جميعا ، ولا يقاتلون بعدي عدوا ( 1 ) .
وإذا كان هدف الثوار الذين قادوا انقلابهم على عثمان تحرير الخلافة من طغيان
العائلية والاحتكار لمغانم الحكم ، فإنهم قضوا بحركتهم دون قصد على آخر ما تبقى من
نظام الشورى الذي تحول إلى ملكية مطلقة في عهد معاوية ( 2 ) .
ظلت عاصمة الخلافة تعيش في غليان لعدة أيام ، بانتظار من يخلف عثمان في الخلافة . .
ولم تكن المسألة بسيطة في ظروف حرجة كهذه لان مسؤوليات ضخمة ومهمات خطيرة كانت
تنتظر الحاكم الجديد وكان لا بد ان يبت بها سريعا قبل أن يحترق بنار الحكم . وعلى
ذلك لم يكن مستغربا أن يبتعد بعض كبار السياسيين عن المدينة بعدما أدركوا خطورة
الوضع ، تاركين معالجة الأزمة لعلي المرشح الأوفر حظا حينئذ للخلافة والذي كان قد
بدأ يمارس بعض اعمالها قبل مقتل عثمان ( 3 ) . وتردد علي نفسه في قبول هذا المنصب حين
توجه اليه الثوار وعرضوه
هامش
( 1 ) ابن كثير : 7 / 180 .
( 2 ) بيضون - زكار : تاريخ العرب السياسي ، 76 .
( 3 ) ابن كثير : 7 / 177 .