عليه بعدما رأوا ميل الغالبية العظمى اليه . ولكن تردده زال أمام اصرار الثوار على
بيعته وربما لشعوره بأن التهرب من الحكم في مثل هذه الظروف خيانة للأمة ، وللعقيدة ،
فقد كانت فترة حاسمة في تاريخ الاسلام ، فترة في أشد الحاجة إلى رجل قوي كعلي ، ارتبط
تاريخيا بالاسلام منذ ظهوره . وثمة شئ آخر هو ان عليا كان السياسي الذي يحظى
بتأييد الغالبية في المدينة والزعيم الذي يمكن ان يتفق عليه بقية الزعماء .
اجتازت الأزمة بعض خطورتها بتولية علي مهام الخلافة ، ولكن الأمور في عهد الخليفة
الجديد سارت في اتجاه أكثر تعقيدا وأخذت الاحداث تتلاحق بصورة عجيبة . فقد كان هناك
أكثر من عائق يعترض هذا الخليفة ويمنعه من القيام بمهماته لا سيما في مجال
التغييرات التي كان لا بد من اجرائها لإزالة رواسب الحكم السابق . فقد كان عليه أن
يوجد حلا لجميع المشاكل التي أثيرت في عهد عثمان وأدت إلى مقتله . . وهذا معناه
الاصطدام بعدد من كبار الصحابة ورجالات الاسلام الذين أصابوا حدا بعيدا من الثراء
زمن الخليفة السابق ، ومن الطبيعي أن تتعارض مصالحهم مع الخليفة الجديد المعروف عنه
المثالية وشدة التصلب في الرأي .
التوابون — صفحة 39
مساهمون: إبراهيم بيضون
ص٣٩