المختار . وكان إبراهيم - كأبيه الأشتر - شديد الاخلاص في ولائه لعلي وأبنائه ،
ومتطرفا إلى أبعد حدود التطرف في عدائه للأمويين ، ولكن مع نظرة خاصة للأمور ورؤية
مختلفة تماما عن غيره من زعماء الحزب الشيعي ، فهو لم يشترك مثلا في ثورة
التوابين ، ووقف موقف الحذر من المختار ، لان التحرك الشيعي كان برأيه حينئذ ، تحركا
انفعاليا يفتقر إلى خطط منظمة واستعدادات طويلة وأهداف واضحة .
ولعل إبراهيم كان يطمح إلى أن يقود بنفسه الحزب الشيعي في العراق ، خاصة وانه كان
على اتصال دائم مع زعماء البيت العلوي ومنهم محمد بن الحنفية نفسه ( 1 ) ، وهذا ما دعاه
إلى التشكيك بمزاعم المختار . غير أن هذا الأخير تمكن بعد الحاح من اقناع إبراهيم
بالاعتراف بدعوته والبيعة له . ويبدو ان الموافقة على ذلك كانت بايحاء من زعيم
الدعوة محمد بن الحنفية الذي كتب إلى إبراهيم بهذا الشأن ( 2 ) .
والواقع ان المختار كسب حليفا قويا بانضمام ابن الأشتر اليه ، الذي ما لبث ان صار
من ألمع رجالات الثورة
هامش
( 1 ) ابن كثير : 8 / 268 .
( 2 ) الطبري : 7 / 98 - 99 .