ان ثورة التوابين - كما رأينا - أخفقت عسكريا ، وتحطمت قوتها الأساسية في ( عين
الوردة ) . وسبب هذا الاخفاق يعود بدون شك إلى عامل رئيسي ، هو الاختلال الظاهر في
توازن القوى بين الجيشين الأموي والتوابي . فبينما كان الأول ، قويا ، انضباطيا
ومتفوقا بشكل بارز في إمكانياته البشرية والمادية ، كان الآخر ضعيفا ، اقتصر على
عدد محدود من المتطوعين ، الذين توفر لهم من الحماسة والفروسية والايمان ، أكثر مما
توفر من التنظيم والعدد والعتاد . وهذا الواقع اعترف به سليمان قبيل المعركة عندما
لاحظ هزالة جيشه وقلة إمكانياته بالمقارنة مع أعدائه الأمويين ( 1 ) . وقد أدى هذا
الوضع المتباين لدى كل من الفريقين ، إلى حسم الموقف بسرعة وانهاء المعركة خلال أيام
ثلاثة رغم الجهود البطولية التي بذلها التوابون في ساحة القتال ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الطبري : 7 / 66 .
( 2 ) المسعودي : مروج الذهب 3 / 94 .