بينهم الكثير ممن يعوزهم الانضباط والقناعة . وكان أشد التوابين ارتباكا بهذه
النتيجة وأكثرهم انزعاجا هو زعيم الحركة الذي وجد أن هذا العدد ( 1 ) لا يتناسب مع
حجم القضية التي يقاتلون في سبيلها . وكان لا بد من تصعيد لعمليات الدعاية من أجل
استقطاب المزيد من المؤيدين . . ومن الشعارات التي كثر تردادها حينئذ : من أراد
الجنة فليلتحق بسليمان في النخيلة . . من أراد التوبة فليلتحق بسليمان ( 2 ) إلى غير
ذلك من الشعارات التي لم تخرج عن اطار الغفران والتكفير عن الذنب .
ولقد أعطت هذه الحملة بعض ثمارها ولاقت قدرا من التجاوب ، ولكن المسألة لم تكن في
تجمع المؤيدين في أسواق الكوفة ( 3 ) بل فيمن يمتلك القدرة على الصمود والاستمرار
عندما ترفع راية الحرب ويتعالى صورت النفير ، وهؤلاء لم يتجاوز عددهم في بادئ الامر
الألف مقاتل ، ثم ارتفع هذا العدد مع تصعيد الحملات الدعائية إلى نحو أربعة آلاف
مقاتل ( 4 ) كانوا جميعا مستعدين
هامش
( 1 ) ابن الأثير : 4 / 74 .
( 2 ) الفتوح لابن الأعثم الكوفي ( مخطوطة ) .
( 3 ) قيل إن عدد المتطوعين ارتفع إلى نحو عشرين ألفا . ابن كثير 8 / 251 .
( 4 ) ابن كثير : 8 / 251 .