يصعدون الجهود ويركزون الحملات الإعلامية عبر اتجاهين رئيسيين . أولا : عن طريق
التبشير بأفكار الدعوة ( 1 ) والمفهوم الحقيقي للتحرك . وثانيا : عن طريق القيام بعروض
شبه عسكرية والتجوال في شوارع الكوفة وأسواقها مع سواها من المدن ( 2 ) لاستثارة
الجماهير واجتذاب أكبر عدد من المتطوعين للحركة .
كانت سنة خمس وستين للهجرة ( 684 م ) قد حلت ، وفي هذه السنة خرجت حركة التوابين من
محتواها التخطيطي وإطارها التبشيري إلى مرحلة التنفيذ الحاسم . فلم يعد يفصلها غير
شهور قليلة عن موعدها الفاصل الذي حددته لانطلاقتها من ( النخيلة ) . ومعنى ذلك أن
الفئات الشيعية التي التزمت مبدئيا بالحركة ، كان عليها أن تبادر إلى تحمل
مسؤوليتها بالسرعة الممكنة . ولكن الذي حدث ان عدد المنتمين فعليا إلى الحركة حينئذ
كان لا يزال قليلا ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) كان من أبرز الدعاة حماسة واندفاعا عبد الله المري الذي كان يردد : ويل
للقاتل وملامة للخاذل ! ان الله لم يجعل لقاتله حجة ، ولا لخاذله معذرة - الا ان
يناصح الله في التوبة فيجاهد القاتلين وينابذ القاسطين . فعسى الله عند ذلك أن يقبل
التوبة ويقيل العثرة . انا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه والطلب بدماء أهل بيته ،
والى جهاد المحلين والمارقين الطبري : 7 / 52 .
( 2 ) الطبري : 7 / 55 .
( 3 ) ابن كثير : 8 / 551 .